فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 3148

وأمّا ذوات الطَّبائع المسخَّرة والغريزة المحبولة فإنما تَعمَل من جهة التسخير والتنبيه كالسمّ الذي يقتل بالكَمِّيَّة ولا يغذو وكالغذاء الذي يغذو ويقتل بالمجاوَزة لمقدار الاحتمال وإن )

هيَّأ اللَّه عزَّ وجلّ أصنافَ الحيوان المسخَّرة لدرْك ما لا تبلغه العقولُ اللطيفة بلغَتْه بغير معاناةٍ ولا ومتى تقدَّمتْ إلى الأمور التي يعالجها أهلُ العقول المبسوطة المتمكِّنة بطبائعها المقصورةِ غير المبسوطة لم يمكنْها أن تعرفَ من تلك الطبيعة ما كان موازيًّا لتلك الأمور ببديهةٍ ولا فكرة وإذا كانت كذلك فليس بواجب أن تكون كلَّما أحسنَتْ أمرًا أمكنَها أن تُحْسنَ ما كان في وزنه في الغُموض والإلطاف وفي الصَّنعةِ التي لا تمكِنُ إلاّ بحُسن التأتِّي وبِبُعد الرويّة وبمقابلِة الأمورِ بَعضهَا ببعض وهذا الفنُّ لا يُصابُ إلاّ عند من جِهتُه العقل ويمكنُه الاستدلالُ والكفُّ عنه والقطعُ له إذا شاء وإتمامُه إذا شاء وبلوغَ غايته والانصرافُ عنه إلى عَقيبِه من الأفعال ومَنْ جهتُهُ تعرّفُ العِلل ويُمكنُهُ إكراه نفسِهِ على المقاييس والتكلُّف والتأتِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت