لو وقَف عليه رجلٌ رقيقُ اللسان صافي الذهن صحيحُ الفِكْر تامُّ الأَدَاة لما بَرِح أن تحسره المعاني وتَغْمرَه الحِكَم .
وقد قال المتكلمون والرؤساء والجِلَّةُ العُظماءُ في التمثيل بين الملائكةِ والمؤمنين وفي فرقِ ما بين الجنِّ والإنس وطباعُ الجنِّ أبعدُ من طباع الإنس ومن طباعِ الديك ومن طباع الكلب وإنَّما )
ذهبوا إلى الطاعة والمعصية ويخيَّل إليَّ أنك لو كنت سمعتَهما يمثِّلان ما بين التُّدْرُج والطاوُس لَمَا اشتدَّ تعجُّبُك ونحن نرى أنَّ تمثيلَ ما بينَ خصالِ الذَّرَّة والحمامة والفيل والبعير والثَّعلبِ والذيب أعجَب ولسنا نعني أنَّ للذَّرَّة ما للطاوس من حسنِ ذلك الريش وتلاوينه وتعاريجه ولا أنَّ لها غَناءَ الفرَس في الحرب والدَّفْعِ عن الحريم لكنَّا إذا أردنا مواضعَ التدبير العجيبِ من الخلْق الخسيس والحسِّ اللطيفِ من الشيء السخيف والنَّظرِ في العواقب من الخلق الخارج من حدود الإنس والجنِّ والملائكة لم نذهب إلى ضِخَم البدَن وعِظَم الحجم ولا إلى المنظر الحسَن ولا إلى كثرة الثمن وفي القرد أعاجيبٌ وفي الدُّبِّ أعاجيب وليس فيهما كبير مَرْفِقٍ إلاّ بقدْرِ ما تتكسَّب به أصحاب القردة وإنما قصدنا إلى شيئين يَشِيعُ القولُ فيهما ويكثرُ الاعتبار ممَّا يستخرِج العلماءُ من خفِيّ أمرهما ولو جمعْنا بين الدِّيك وبين بعضِ