فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 3148

ما ذكرت وبين الكلب وبين وقد ذكرتَ أنَّ بعضَ ما دعاك إلى الإنكار عليهما والتعجُّبِ من أمرهما سقوطُ قدرِ الكلب ونذالتُه وبَلَهُ الدِّيكٍ وغباوتُه وأنَّ الكلبَ لا بهيمةٌ تامَّة ولا سبعٌ تامٌّ وما كان ليخرِجَه من شيءٍ من حدود الكلاب إلى حدود الناس مقدارُ ما هو عليه من الأُنس بهم فقد يكون في الشيءِ بعضُ الشبه مِنْ شيء ولا يكون ذلك مُخرِجًا لهما من أحكامِهما وحدودِهما .

تشبيه الإنسان بالقمر والشمس ونحوهما وقد يشبِّه الشعراءُ والعلماءُ والبلغاءُ الإنسانَ بالقمر والشمس والغيثِ والبحر وبالأسد والسيف وبالحيَّة وبالنَّجم ولا يخرجونه بهذه المعاني إلى حدِّ الإنسان وإذا ذمُّوا قالوا: هو الكلب والخنزير وهو القِرد والحمار وهو الثور وهو التَّيس وهو الذيب وهو العقرب وهو الجُعَل وهو القرنْبَى ثم لا يُدخِلون هذه الأشياءَ في حدود الناس ولا أسمائِهم ولا يُخرجون بذلك الإنسانَ إلى هذه الحدودِ وهذه الأسماء وسمَّوا الجاريةَ غزالًا وسمَّوها أيضًا خِشْفًا ومُهْرةً وفاخِتةً وحمامةً وزهرةً وقضيبًا وخيزرانًا على ذلك المعنى وصنَعوا مثلَ ذلك بالبروج والكواكب فذكَروا الأسدَ والثور والحَمَل والجدي والعقربَ والحُوت وسمَّوها بالقوس والسُّنبلة والميزان وغيرها وقال في ذلك ابن عَسَلة الشيبانيّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت