وقلت له مرّة ونحن في طريق بغداد: مَا بالُ الفرسَخ في هذه الطريق يكون فرسخين والفرسخ يكون أَقلَّ من مقدار نصفِ فرسخ ففكّر طويلًا ثمَّ قال: كان كِسرى يُقْطِعُ للنّاس الفراسخ فإذا صانَعَ صاحبَ القطيعة زادوه وإذا لم يصانع نقصوه .
وقلت له مَرَّة: علمتُ أنّ الشاري حدّثني أنَّ المخلوع بعث إلى المأمون بجرابٍ فيه سمسم كأَنّه يخبِرُ أنَّ عندَّه من الجند بعددِ ذلك الحبّ وأنّ المأمون بعث إليه بديكٍ أعورَ يريد أنَّ طاهر بن الحسين يقتُلُ هؤلاءِ كلَّهم كما يلقط الدِّيك الحبَّ قال: فإنَّ هذا الحديث أنا ولَّدته ولكن انظرْ كيفَ سار في الآفق وأحاديثه وأعاجيبه كثيرة .