وقال بعضهم: دامَ لك العزُّ ومُدّ لك في البقاء ليسَ في الذُّلِّ دَرَكٌ ولا في الرِّضا بالضيم بقيَّة فالرَّأيُ اتخاذ الحُصون وإذكاءُ العُيونِ والاستعدادُ للقتال فإنّ الموتَ في عزٍّ خيرٌ من الحياة في ذل .
وقال بعضهم: وُقِيتَ وكُفِيت وأُعطيتَ فَضْلَ المزيد الرَّأيُ طلب المصاهرة له والخِطْبة إليه فإِنّ الصهرَ سببُ أُلفةٍ تقعُ به الحُرْمةُ وتثبت بِهِ المودَّة وَيُحلُّ به صاحبُهُ المحلَّ الأدنى ومنْ حلَّ من صاحبه هذا المحلَّ لم يخلِّه مما عَراه ولم يمتنع من مناوأة من ناواه فالتمس خِلطَتهُ فإنّه ليسَ بَعْدَ الخِلطةِ عداوةٌ ولا مَع الشِّركة مبايَنة .
فقال لهم الملك: كلٌّ قد أشارَ برأيٍ ولكلٍّ مدَّة وأنا ناظِرٌ في قولِكم وباللّه العِصمة وبشكره تتمُّ النعمة وأظهَرَ الخِطبة إلى الملكِ الذي فَوقَه وأرسل رُسلًا وأهدى هدايا وأمَرَهُم بمصانعةِ جميع مَن يَصِل إليه ودسَّ رجالًا من ثقاتِه وأمَرهُم باتِّخاذ الحمام في بلاده وتَوطينِهِنَّ واتخذ أيضًا عندَ نفسه مِثلهنَّ فرفَّعهن من غايَةٍ إلى غاية فجعلَ هؤلاء يرسلون من بلاد صاحبهم وجعل مَن عندَ الملِكِ يرسلون من بلاد