قال: بلى إنّها تأكل البعوض وتصيده وتلقطه وتفنيه: وذلك أنّي كنت أرِيد القائلة فأمرْت بإخراج الذُّباب وطَرْحِ السِّترِ وإغلاقِ الباب قبلَ ذلك بساعة فإذا خرجن حصل في البيت البعوضُ في سلطان البعوض وموضِعِ قوَّته فكنتُ أدخلُ إلى القائلة فيأكلني البعوض أكلًا شديدًا فأتيتُ ذات يومٍ المنزِلَ في وقت القائلة فإذا ذلك البيتُ مفتوحٌ والسِّترُ مرفوع وقد كان الغلمان أغفلوا ذلك في يومهم فلما اضطجعَتُ للقائلة لم أجد من البعوض شيئًا وقد كان غضبي اشتدَّ على الغِلمان فنمتُ في عافية فما كان من الغد عادُوا إلى إغلاق الباب وإخراجِ الذّباب فدخلتُ ألتمسُ القائلة فإذا البعوضُ كثير ثم أغفلوا إغلاق البابِ يومًا آخر فلما رأيته مفتوحًا شتمتُهُمْ فلمَّا صرتُ إلى القائلة لم أجدْ بعوضةً واحدةً فقلت في نفسي عند ذلك: أراني قد نمتُ في يَوْمَي الإغْفَالِ وَالتَّضْييع وامتَنعَ منِّي النَّومُ في أيَّام التحفُّظ والاحتراس فِلمَ لا أجرِّبُ ترْك إغلاق الباب في يومي هذا فإن نمتُ