فإنَّ رأيي في هذا الضّربِ من هذا اللفظ أنْ أكونَ ما دمتُ في المعاني التي هي عبارتها والعادَة فيها أن ألفِظ بالشّيء العتيد الموجود وأدَعَ التكلّفَ لِما عسى ألاَّ يسلس ولا يسهلَ إلاَّ بعد الرِّياضة الطويلة .
وأرى أنْ ألفِظ بألفاظِ المتكلمين ما دُمتُ خائضًا في صناعة الكلام مع خواصِّ أهل الكلام فإن ذلك أفهمُ لهمْ عني وأخفُّ لمؤنتهمْ عليّ .
ولكل صناعةٍ ألفاطٌ قد حَصلت لأهلها بَعدَ امتحان سواها فلم تَلزَق بصِناعتهم إلاَّ بَعدَ أن كانَتْ مُشاكَلًا بينها وبين تلك الصناعة .
وقبيحٌ بالمتكلم أنْ يفتقر إلى ألفاظِ المتكلِّمين في خُطبةٍ أو رسالة أو في مخاطبةِ العوام والتجار أو في مخاطبةِ أهله وعبْدِهِ وأمته أو في حديثه إذا تحدثَ أو خبره إذا أخبر . )