وقال ابن الأعرابيّ: قال أعرابي: اللهمَّ لا تُنْزلني ماءَ سَوءٍ فأكونَ امرأ سَوء يقول: يدعوني قلّتُهُ إلى منعه .
وقال محمَّد بن سلام عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس: إنّ الأحنف كان يكرَه الصَّلاة في المقصورة فقال له بعضُ القوم: يا أبا بحر لم لا تصلي في المقصورة قال: وأنت لم لاتصلِّي فيها قال: لا أُترك .
وهذا الكلامُ يدل على ضروب من الخير كثيرة .
ودخل عبد اللّه بن الحسن على هشامٍ في ثيابِ سفَرِه فقال: اذكر حوائجك فقالَ عبد اللّه: )
ركابي مُناخةٌ وعَلَيَّ ثيابُ سفري فقال: إنَّك لا تجدني خيرًا منِّي لك الساعة .
قال أبو عبيدة: بلغ عمرَ بن عبد العزيز قدومُ عبدِ اللّه بن الحسن فأرسل إليه: إني أخاف عليك طواعينَ الشام وإنَّك لا تُغنِمَ أهلَك خيرًا لهم منك فالحقْ بهم فإنّ حوائجهم ستسبقك .
وكان ظاهر ما يكلِّمونَهِ بهٍ ويُرُونه إيَّاه جميلًا مذكورًا وكان معناهم الكراهة لمقامه بالشام وكانوا يرون جمالَهُ ويعرفون بيانَه وكمالهُ فكان ذلك العَملُ من أجودِ التدبير فيه عندَ نفسه .