وعلى قدر اختلاف صور تلك القراميص والأفاحيص وزعم أنَّ الهدهُد من بينها يطلب الزِّبل حتّى إذا وجده نقل منه كما تنقل الأَرضَةُ من التّراب ويبني منه بيتًا كما تبني الأرضة ويضع جُزءًا على جُزْء فإذا طال مُكثه في ذلك البيت وفيه أيضًا ولد أو في مثله وتربّى ريشه وبدنه بتلك الرائحة فأخلِقْ به أيضًا أن يُورث ابنه النَّتْن الذي عَلِقه كما أورث جدُّهُ أباه وكما أوْرثه أبوه قال: ولذلك يكون منتِنًا .
وهذا وجهُ أنْ كان معلومًا أنّه لا يتَّخِذ عشَّه إلاّ من الزِّبل .
فأمَّا ناسٌ كثير فيزعمون أن رُبَّ بدنٍ يكونُ طيب الرَّائحة كفأرة المسك التي ربما كانت في البيوت ومن ذلك ما يكونُ مُنْتِنَ البَدنِ كالذي يحكى عن الحيَّاتِ والأفاعي والثَّعابين ويوجدُ عليه التُّيوس .