ولا تجعله عضًّا ولا تنْيِيبًا ولا ضَغْمًا كما تفعل الهرَّة بولدها فإنّها مع ذربِ أنيابها وحدَّة أظفارِها ودِقَّتها لا تخدش لها جلدًا إلا أنها تُمْسِكها ضربًا من الإمساك وتأزم عليها ضربًا من الأزم قد عَرفته .
وقد نرى الطَّائر يغوص في الماء نهاره ثم يخرج منه كالشَّعرة سَلَلْتها من العيجن غير مبتلِّ الرِّيش ولا لثقِ الجناحين ولو أنَّ أرفق الناس رِفقًا راهن على أن يغمس طائرًا منها في الماء غمسةً واحدة ثمّ خلَّى سِربه ليكون هو الخارج منه لخرج وهو متعجِّن الريش مُفْسد النظم منقوضُ التأليف ولكان أجود ما يكون طيرانًا أن يكون كالجادفِ فهذا أيضًا من أعاجيب الخفاش . )