وَهُمْ لا يَشْعرُونَ فَتبَسَّمَ ضاحِكًا منْ قَولها وقالَ ربِّ أَوْزعْني أنْ أشكُرَ نعْمتك الَّتي أنعمت عليَّ فقد أخبر القرآنُ أنها قد عرَفَتْ سليمان وأثبتتْ عيْنَهُ وأنَّ علْمَ منطقها عندَه وأنها أمرتْ صُويحباتها بما هو أحزَمُ وأسلم ثمَّ أخْبَرَ أنها تعرِفُ الجنودَ من غير الجنود وقد قالت: ( وَهُمْ لا يَشْعُرُون ) ونخَالُك أيها المنكِرُ تبسُّمَهُ بحالهنَّ أنّك لم تعرفْ قَبْلَ ذلك الوقتِ وبَعْدَهُ شيئًا مِنْ هذا الشكل من الكلام ولا تدْبيرًا في هذا المقدار وأمّا ما فوق ذلك فليس لك أن تدَّعيه ولكن ما تُنكِرُ من أمثاله وأشباهه وما دُون ذلك والقرآنُ يدلُّ على أنّ لها بيانًا وقولًا ومنطقًا يفصلُ بين المعاني التي هي بسبيلها فلعلها مكلَّفة ومأمورةٌ منهيَّة ومُطيِعةٌ عاصية فأوّل ذلك أن المسألة من مسائل الجهالات وإنّ مَنْ دَخلتْ عليه الشُّبهة من هذا المكانِ لناقصُ الرَّوِيَّة رَديُّ الفكْرة .
وقد علمنا وهم ناس ولهم بذلك فضيلةٌ في الغريزةِ وفي الجنسِ والطَّبيعة وهم ناسٌ إلى أن ينتهوا إلى وقت البلوغ ونزول الفَرْض حتى لو وَردت ذَرّةٌ لشرِبتْ مِنْ أعلاه .