فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 3148

مطلوبٍ لا شيءَ أضعَفُ منه وهو الذباب ثمّ مع ذلك لم نجدْه جلَّ وعلا ذَكَرَ أنَّهُ مسخ أحدًا ذُبابًا . وقال: وَإنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ فَدَلَّ بوهْن بيتِه على وهْن خَلْقه فكان هذا القولُ دليلًا على التّصغيرِ والتّقليل وإنما لم يقل: إنِّي مسخْتُ أحدًا من أعدائي عنكبوتًا .

وقال تعالى: فَمَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ فكان في ذلك دليلٌ على ذمِّ طباعه والإخْبار عن تسَرُّعِهِ وبَذائِه وعن جهله في تدبيره وترْكِهِ وأخْذه ولم يقل إني مسخْتُ أحدًا من أعدائِي كلبًا . وذكر الذّرَّة فقال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فكان ذلك دليلًا على أنَّه من الغايات في الصِّغَر والقِلَّة وفي خِفَّة الوزْن وقلة )

الرجحان ولم يذكُرْ أنّه مسَخَ أحدًا مِن أعدائه ذرّة وذكر الحِمار فقال: كَمَثَلِ الحِمار يَحمِلُ أَسْفَارًا فجعله مثلًا في الجهل والغفلة وفي قِلَّةِ المعرفةِ وغِلَظِ الطَّبيعة ولم يقلْ إنِّي مسخْتُ أحدًا من أعدائي حمارًا وكذلك جميع ما خَلَق وذَكرَ من أصناف الحيوان بالذَّمِّ والحمد .

فأمَّا غير ذلك ممّا ذكر من أصناف الحيوان فإنّه لم يذكرْهُ بذمٍّ ولا نقص بل قد ذكر أكثَرَهنّ بالأمور المحمودة حتَّى صار إلى ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت