واللِّواط المفْرط والأخلاقِ السمجة ما ليس في القرد الذي هو شريكه في المسخ لَمَا ذَكَرَه دونه تحريم الخنزير في القرآن دون القرد وقد زعم نَاسٌ أنَّ العربَ لم تَكنْ تأكلُ القُرودَ وكان من تنصَّرَ مِن كبار القبائل وملوكِها يأكلُ الخِنزير فأظهر لذلك تحريمهُ إذ كان هناكَ عالَمٌ من الناس وكثير من الأشراف والوضعاء و الملوكِ والسُّوقة يأكلونُه أشدَّ الأكل ويرغَبون في لحمه أشدّ الرغبة قالوا: ولأنَّ لحم القرد يَنْهَى عن نفسِهِ ويكفي الطبائعَ في الزّجرِ عنهُ غَنَثُه ولحم الخنزير ممّا يُسْتَطابُ ويتواصَف وسَبيلُ لحم القردِ كسَبيلِ لحمِ الكلب بل هو شرٌّ منهُ وأخبَث وقد قال الشاعر للأَسديِّ الذي لِيمَ بِأكل لحمِ الكلب: ( يا فقعسيُّ لِمْ أكَلْتُه لِمهْ ** لو خافَكَ اللّهُ عليهِ حَرَّمهْ ) فما أكَلْتَ لحمهُ ولاَ دَمَهْ وليس يريد بقوله: لو خافك اللّه عليهِ أنّ اللّه يخافُهُ على شيءٍ أو يخافه من شيء ولكنَّهُ لمَّا كانَ الكلبُ عندَهُ مما لا يأكله أحد