غمست هذه الحيّةُ ذنبَها في الرَّمل ثم انتصبَتْ كأنها رمحٌ مركوزٌ أو عودٌ ثابت فيجيء الطائِر الصغيرُ أو الجرادةُ فإذا رأى عودًا قائمًا وكرِه الوُقُوعَ على الرَّمل لشدَّة حرِّه وقَعَ علَى رأس الحيَّة على أنّها عُود فإذا وقَعَ على رأسها قبضَتْ عليه فإن كان جرادةً أو جُعَلًا أو بَعْضَ ما لا يُشْبعها مثلُه ابتلعته وبقيتْ على انتصابها وإن كان الواقعُ على رأسها طائرًا يُشبِعها مثلُه أكلتْهُ وانصرفت وأنَّ ذلك دأبُها ما مَنَعَ الرَّمل جانِبَه في الصَّيفِ والقَيْظ في انتصاف النهار والهاجرة وذلك أنَّ الطائِرَ لا يشكُّ أنَّ الحيَّةَ عودٌ وأَنُه سيقُوم له مقام الجِذْل للحِرْباء إلى أَنْ يسكن الحرُّ ووَهَجُ الرَّمْلِ وفي هذا الحديثِ من العَجَبِ أَنْ تكون هذه الحيَّةُ تَهتَدِي لمثل هذه الحيلة وفيه جَهلُ الطائِرِ بفرقِ ما بين الحيوانِ والعُود وفيه قلةُ اكتراثِ الحيَّة بالرَّمْل الذي عادَ كالجمر وصلحَ أن يكون مَلَّةً وموضِعًا للخبزة ثمَّ أن يشتمل ذلك الرَّمل على ثلث الحيَّة ساعاتٍ من النَّهَار والرملُ على هذه الصفة فهذه أعجوبةٌ من أعاجيب ما في الحيّات .