ما يفعل الفزع في المسموم ويزعمون أنَّ رجلًا قال تحتَ شجرةٍ فتدلَّت عليه حيَّةٌ منها فعضَّت رأسَه فانتبه محمرَّ الوَجْهِ فحكَّ رأسَه وتَلَفَّتَ فلم يَرَ شيئًا فوضع رأسَه ينامُ وأقام مدَّةً طويلةً لا يرى بأسًا فقال له بَعْضُ مَنْ كان رأى تدلِّيَهَا عليه ثمّ تقلُّصَها عنه وهروبَها منه: هل علمتَ مِنْ أيِّ شَيءٍ كان انتباهُك تحتَ الشَّجرة قال: لا واللّه ما علمت قال: بلى فإنَّ الحيَّةَ الفُلانيَّة نزلت عليك حتّى عضَّتْ رأسَك فلما جلست فزعًا تقلَّصتْ عنك وتراجعَتْ فَفَزع فَزْعَةً وصَرَخَ صرخَةً كانَتْ فيها نَفْسُهُ وكأنهُمْ توّهُموا أنَّه لما فزِع واضطرَبَ وقد كان ذلك السمُّ مغمورًا ممنوعًا فزال مانِعُه وأوغله ذلك الفَزَعُ حِينَ تفتَّحت منافسُه إلى موضع الصَّميم والدِّماغِ وعمْقِ البدَن فانحلَّ موضعُ العَقْد الذي انعقدَتْ عليه أجزاؤه وأخلاطُه .
وأنشد الأصمعيُّ: نَكِيثة تنهشه بمنبذ