أفعى فقال بعضهم: إذا عَضَّتِ الأفعَى فأُدركَتْ قبل أن تَنْقَلب نفع الترياق وإن لَمْ تُدْرَك لَمْ يَنْفَعْ لأنهم إنْ قلَّلوا مِنَ التِّرياقِ قتَلهُ السُّمُّ وإن كثّروا مِنْهُ قَتله الفاضلُ عن مقدار الحاجة قلت: فإنَّ ابنَ أبي العجوزِ خبَّرني بأَنها ليست تنقلب لِمجِّ السمِّ وإفراغهِ ولكنَّ الأفعى في نابها عَصَل وإذا عضّت استفرغت إدخالَ النَّابِ كلِّه وهو أحْجَنُ أعْصَل فيهِ مشابه من الشِّصّ فإذا انقلبَتْ كان أسهلَ لنزْعه وسلِّه فأمَّا لصبِّ السّمّ وإفراغه فلا قَالَ: واللّه لعلَّه ما قلت قلتُ: مَا أسْرَعَ ما شككْتَ ثمّ قلت له: فكأَنما وضعوا الترياق واجتلَبُوا الأَفاعيَ وضنُّوا وعزمُوا على أنه لا ينفع إلاّ بدَرْكِ الأَفْعى قبلَ أنْ تَنقلب وكيف صار التِّرياقُ بعد الانقلاب لا يكونُ إلاَّ في إحْدَى منزلتين: إمّا أن يقتل بكثرته وإمَّا ألاّ ينْفَعَ بقلَّته فكأَنَّ الترياقَ ليس نفعُه إلاَّ في المنزلةِ الوسطى التي لا تكون فاضلةً ولا ناقصة ولكني أقولُ لك: كيف يكون نفعه إذا كان الترياقُ جَيِّدًا قويًَّا وعُوجل فسُقي المقْدَارَ الأَوسطَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّميمَ ويغوصَ في العُمْقِ وعلى هذا وُضع وهم كانوا أحْزَم