فمتى خالَطَ الدَّمَ قامَ مقامَ السمّ من غير أن يكون مَجَّ في الدّم رطوبةً غليظَةً أو رقيقَةً .
وبعض الحجارة يُكْوَى بهاوهو رِخْوالأوْرَامُ حتى يفَرقها ويُحْمِصهَا من غير أن يكونَ نفذَ إلَيْهَا شيءٌ مِنْهُ وليس إلاّ الملاقاة قلتُ: ولعلَّ قُوًى قد انفصلَتْ من أنيابِ الأفاعي إلى دماء النَّاس وقد رَوَوْا أنَّه قيل لجالينوس: إنّ ها هُنا رجلًا يَرقي العقاربَ فتموتُ أو تنحلّ فلا تعمل فرآه يرقيها ويتفُل عليها فدعا به بحضرةِ جماعةٍ وهو على الرِّيق ودعا بغَدائه فتغَدّى مَعَه ثمَّ دُعِيَ له بالعقارب فَتَفَل عليها فلم يَجدْ لعابه يصنَعُ شيئًا إلاَّ أنْ يكون ريقًا وهُوَ حَدِيثٌ يدورُ بينَ أهل الطبِّ وأنت طبيب فلم أَرَهُ في يومه ذلك قال شيئًا إلاَّ مِن طريق الحَزْر والحَدْس السموم وسمومُ الحيَّاتِ ذواتِ الأنياب والعقاربِ ذواتِ الإبر إنَما تَعْمَلُ في الدّمِ بالإجمادِ والإذابة وكذا سمومُ ذواتِ الشعر والقُرُونِ والجُمِّ إنما تَعْمَلُ في العصب ومنها ما يعمل في الدم .