الذئب والنسيم قال: والذِّئْبُ أيضًا وإن كان عندهم مِمَّا لا يجتزي بالنَّسيم فإنَّه من الحيوان الذي يفتح فاه للنَّسيم ليبرد جوفه من اللهيب الذي يعتري السِّباع ولأنَّ ذلك يمدّ قوَّته ويقطع عنه ببرودته ولطافته الرِّيق فإن كان ذا سُعْر إذا عدا احتشى ريحًا .
اختلاف صبر الذئب والأسد على الطعام ورّبما جاعَ الأسد ففعل فِعْلَ الذِّئب فالأسد والذِّئب يختلفان في الجوع والصبر لأنَّ الأسدَ شديدُ النَّهَمِ رغيبٌ حريص شَرِهٌ وهو مع ذلك يحتمِلُ أنْ يبقى أيّامًا لا يأكلُ شيئًا والذِّئبُ وإن كان أقفر منزلًا وأقلَّ خِصْبًا وأكثَرَ كَدًّا وإخفاقًا فلا بدَّ له من شيء يُلقِيه في جوفه فإذا لم يجدْ شيئًا استعارَ النسيم . )