ومِمَّا عظَّمها وزادَ في فزع النَّاس منها الذي يرويه أهلُ الشام وأهْلُ الْبَحْرَيْن وأهل أنطاكِيَةَ وذلك أنِّي رأيتُ الثلث الأعلى من منارة مسجد أنطاكِية أظهرَ جِدَّةً من الثلثين الأسفلين فقلت لهم: ما بالُ هذا الثلثِ الأعلى أجدَّ وأطْرى قالوا: لأنّ تِنِّينًا تَرَفّعَ مِنْ بَحْرِنا هذا فكان لا يمرُّ بشيءٍ إلاّ أهلكه فمرَّ على المدينة في الهواء محاذيًا لرأس هذه المنارة وكان أعلى ممَّا هي عليه فضربه بذنبهِ ضَرْبَةً حَذفت من الجميع أكثرَ من هذا المقدار فأعادوه بعد ذلك ولذلك اختلفَ في المنْظَرِ .