علة كثرة الأولاد ويزعمون أن الكثْرَةَ في الأولاد إنّما تكون من العفَنِ واللَّخَن وعلى قدْرِ كثرةِ المائيَّة وقِلّتِها فذهبوا إلى أنَّ أرحامَ الرُّوميَّاتِ والنَّصرانيَّاتِ أكثرُ لخنًا ورُطوبة لأنّ غَسْلَ الفُرُوجِ بالماء البارد مرارًا في اليوم مِمَّا يطيِّب الأرحامَ وينفي اللَّخَنَ والعَفَن ويزعمون أنَّ المرأة إذا كان فرجُها نظيفًا وكانت مُعَطّرَة قويّة المُنّةِ قَلَّ حملُها فإنْ أفرطَتْ في السِّمَنِ عادتْ عاقرًا وسِمانُ الرِّجال لا يكاد يعتريهم ذلك .
وكذلك العاقر من إناث الإبل والبقر والغنم والنَّخْل إذا قويت النَّخلة وكانت شابّةً وسَمِنَ جُمَّارُها صارتْ عاقِرًا لا تحمل فيحتالون عند ذلك بإدخال الوهن عليها .
اعتراض على التعليل السابق وقد طعن في ذلك ناسٌ فقالوا: إنّ في الضّبِّ على خلاف ما ذكرتم قد تبيضُ الأنثى سبعين بيضة فيها سبعون حِسْلًا ولولا أنّ الضَّبَّ يأكلُ ولدَه لانتفشت الصحارى ضِبابًا والضب لا يحفر إلاّ في كُدْية وفي بلادِ العَرَاد وإذا هرمت تبلّغتْ بالنّسيم وهذا كله مِمَّا يستدلّ