وقالوا: قال اللّه عزَّ وجلَّ: إنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَالجبَالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا وقال تعالى: يَا جِبَالُ أَوّبي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وقال: وَإنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَما يَتَفجرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإنَّ مِنها لَما يشَّقّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وَإنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشيْةِ اللّهِ .
فذهبت الجهمية وَمَنْ أَنْكَرَ إيجاد الطّبائع مذهبًا وذهب ابنُ حائِطٍ ومن لَفَّ لَفّهُ من أصحابِ )
الجهالاتِ مذهبًا وذهب ناسٌ ُ من غير المتكلمين واتّبعوا ظاهرَ الحديثِ وظاهرِ الأشعَار وزعموا أنّ الحجارة كانت تعْقِلُ وتَنْطِق وإنَما سُلبت المنْطِق فقط فأمَّا الطير والسِّباع فعلى ما كانَتْ عليه .
قالوا: والوَطواط والصُّرد والضفدعُ مطيعاتٌ ومُثابات والعقرب والحيَّةُ والحِدَأة والغراب والوَزَغ والكلب و أشباهُ ذلك عاصياتٌ معاقَبات .