انضمّت وكلما انضمَّت استدارتْ حتى عادت كهيئتها الأولى فأخرجها إلى مُجَّاعَة وأهل بيته وهم أعراب وادَّعى بها أعجوبةً وأنّها جُعِلت له آية فآمَنَ به في ذلك المجلس مُجّاعَة وكان قد حمل معه ريشًا في لون ريشِ أزواجِ حمامٍ وقد كان يَرَاهُنَّ في منزل مُجّاعةَ مَقاصِيصَ فالتفت بعد أن أراهم الآيةَ في البيض إلى الحمام فقال لِمُجَّاعَةَ: إلى كم تعذِّب خَلْقَ اللّه بالقصِّ ولو أراد اللّه للطَّير خلافَ الطَّيرَانِ لَمَا خَلَقَ لها أجنحةً وقد حَرّمْتُ عليكم قصّ أجنحة الحمام فقال لَهُ مُجَّاعة كالمتعنت: فَسَلِ الذي أعطاك في البيضِ هذه الآيةَ أنْ يُنبِت لك جَنَاح هذا الطائر الذَّكَرِ السَّاعةَ .
فقلت لسهم: أمَا كان أجوَدَ من هذا وأشبَهَ أنْ يقول: فَسل الذي أدْخَلَ لك هذه البيضة فَمَ هذه القارُورة أنْ يخرجها كما أدخَلها قال فقال: كأنَّ القَومَ كانُوا أعرابًا ومثلُ هذا الامتحانِ من مُجَّاعة كثير وَلَعَمْرِي إنَّ المتنبئ لَيخدع ألفًا مثلَ قيس ابن زهير قبل أن يخْدَع