فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 3148

فإنْ كنت بهذا القول مؤمنًا فتذكَّرْ ما فيها من النعمة أولًا ثم آخرًا ثم توهَّمْ مقادير النعم وتصاريفها .

وقد علمنا أَنَّ اللّه عذَّب الأممَ بالغَرقَ والرِّياحِ وبالحاصِب والرُّجُمِ وبالصّواعق وبالخسْف والمسخ وبالجُوع وبالنقص من الثمرات ولم يبعث عليهم نَارًا كما بعث عليهم ماءً وَريحًا وحجارة وإنما جعلها من عقاب الآخرة وعذاب العُقبَى ونهى أن يُحرق بها شيء من الهوامّ وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تُعَذِّبُوا بِعَذَاب اللّه فَقَدْ عَظَّمَهَا كما ترى .

فتفهَّمْ رَحِمَك الله فقد أرادَ اللّهُ إفهَامك .

وقال اللّه تعالى لِلثَّقَلَيْنِ: يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فلاَ تَنْتَصِرَانِ فَبِأيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فجعل الشُّواظ والنُّحَاسَ وهما النّارُ وَالدُّخانُ من الآية ولذلك قال على نَسَق الكلام: فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ولم يَعْنِ أن التّعْذيبَ بالنّار نعمةٌ يومَ القيامة ولكِنه أرادَ التّحذيرَ بالخوفِ والوَعِيدِ بها غيرَ إدخالِ النَّاس فيها وإحراقهم بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت