والمعادن فتجدها متى ماتت هناك علمنا أن الإنسان متى صار في ذلك الموضِعِ مات ولذلك لا يدخلها أحدٌ ما دامت النار إذا صارتْ فيها ماتت ولذلك يعمد أصحاب المعادن والحفايرِ إذا هجموا على فَتْق في بطن الإرض أو مغارة في أعماقها أو أضعافها قدّموا شمعةً في طرَفها أو في رأسها نارٌ فإن ثبتت النار وعاشت دخلوا في طلب الجواهر من الذهب وغير ذلك وإلا لم يتعرَّضوا له وإنما يكونُ دخولُهم بحياة النار وامتناعُهم بموت النار .
وكذلك إذا وقعوا على رأس الجُبِّ الذي فيه الطعامِ لم يجسُروا على النزول فيه حتى يُرسلوا في ذلك الجبِّ قِنديلًا فيه مصباحٌ أو شيئًا يقومُ مقامَ القِنديل فإن مات لم يتعرَّضوا له وحرّكوا قال: وممّا يُشَبَّه النارُ فيه بالإنسان أنك ترى للمصباح قبل انطفائه ونفادِ دهنه اضطرامًا وضياءً ساطعًا وشُعاعًا طائرًا وحركة سريعةً وتنقضًا شديدًا وصوتًا متداركًا فعندها يخْمُدُ المصباح .
وكذلك الإنسان له قبلَ حالِ الموتِ ودُوَيْنَ انقضاء مُدَّته بأقرب