وطاب فإنّ تمام لذَّته إن يَجْرعَ شاربُه بعد شُربه له جُرَعًا من الماء يغْسل بها فمه ويطيِّب بها نفسه وهو في هذا الموضع كالخُلَّة والحَمض جميعًا وهو لتسويغ الطعام في المرِىء والمركَبُ والمِعْبر والمتوصَّل به إلى الأعضاء .
فالماء يُشربُ صِرْفًا وممزوجًا والأشربة لا تُشرَبُ صِرفًا ولا يُنْتَفَعُ بها إلا بممازَجَة الماء وهو بعدُ طهورُ الأبدانِ وغسولُ الأدران .
وقالوا: هو كالماء الذي يطهر كلّ شيء ولا ينجِّّسه شيء .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في بئر رُومة: الماءُ لا ينجِّسُه شيءٌ .
ومنه ما يكون منه المِلْح والبَرَد والثَّلج فيجتمع الحُسن في العين والكرم في البياض والصفاء وحسنُ الموقع في النفس . )