لك من الحيلة إلا أن أصوّره لك في أحسن صورة وأقلّبَك منه في الفنون المختلفة فأجعلَكَ لا تخرجُ من الاحتجاج بالقرآن الحكيم إلا إلى الحديث المأثور ولا تخرجُ من الحديث إلا إلى الشِّعر الصحيح ولا تخرجُ من الشّعر الصحيِحِ الظريفِ إلا إلى المثلِ السائر الواقع ولاتخرج من المثل السائر الواقع إلا إلى القول في طُرف الفلسفة والغرائب التي صحَّحَتْها التجربة وأبرزها الامتحان وكشَف قِناعَها البُرهانُ والأعاجيبِ التي للنفوسِ بها كلَفٌ شديدٌ وللعقول الصحيِحة إليها النزاع القويّ .
فانظر فيه نظَر المنْصِفِ من الأكفاء والعُلَمَاءَ أو نَظر المسترشِدِ من المتعلِّمين والأتباع فإن وجَدت الكتابَ الذي كتبتُه لك يخالفُ ما وصفتُ فانْقُصْني من نشاطك له على قَدْر ما نَقَصْتُكَ مما ينشطك لقراءته وإن أنت وجدتني إذا صحَّ عقلُك وإنصافك قد وفَّيتُكَ ما ضمنت لك فوجدتَ نشاطك بعدَ ذلك مدخولًا وحَدَّكَ مفلُولًا فاعلم أنا لم نُؤْتَ إلا من فُسولتِك و من فسادِ طبعك ومن إيثارك لما هو أضرُّ بك .