ويَدْجُن فهو مما يثبُت ويُعايش الناسَ من تلقاء نفسه مرةً وبالتثبيتِ مرةً وليس كذلك شيء مما يأوِي إلى الناس من الطير .
وقد بلَغني أن بعضَ ما يستجيب منها قد دُرِّبَ فرجع من مِيل فأما الهدايةُ من تلقاء نفسه فمن الفراسخ الكثيرة .
وحدَّثني حَمّوَيْهِ الخُرَيْبيّ وأبو جَرَاد الهزَاردَريّ قالا: إذا كان زمان البيادر لم يبق بالبصرة عُصفورٌ إلا صارَ إلى البساتين إلا ما أقام عَلَى بيضه وفراخه وكذلك العصافير إذا خَرَجَ أهلُ الدّار من الدَّار فإنه لا يقيمُ في تلك الدار عُصفُورٌ إلا عَلَى بيض أو فِراخ فإذا لم يكنْ لها اسْتَوْحَشَتْ والتمستْ لأنفسها الأوكارَ في الدُّور المعمورة ولذلك قال أبو يعقوب إسحاقُ الخُرَيمي: ( فتِلك بغدادُ ما تَبنَّى من ال ** وَحْشةِ في دُورِها عصافِرُها )