الرأس فيحتال حتى يُدْخلَ طرفَ ذَنَبه في عُنِقها فكلَّما ابتلّ بالدُّهنِ أخرجه فلطعَه ثم أعاده حتى لا يدعَ في القارُورة شيئًا .
ورأيتُ من الجرْذان أعجوبةً وذلك أن الصيادة لما سقطت عَلَى جُرذٍ منها ضخمٍ اجتمعْن لإخراجه وسلِّ عُنقِه من الصيَّادة فلما أعجزهنَّ ذلك قرضْنَ الموضِعَ المنضمَّ عليه من جميع الجوانب ليتسع الخَرْقُ فيجذبْنه فهجَمْتُ على نُحاتَةٍ لو اعتمَدْتُ بسكين عَلَى ذلك الموضع لظننْت أنه لم يكن يمكنني إلا شبيهٌ بذلك .
وزعم بعضُ الأطباء أن السنورَ إنما يدفِنُ خُرأه ثم يعودُ إلى موضعه فيشتمّه فإن كان يجدُ من ريحه بعدُ شيئًا زاد عليه من التراب لأنّ الفأرةَ لطيفة الحِسِّ جيِّدةُ الشّمّ فإذا وجدَتْ تلك الرائحة عرفَتْها فأمعنَتْ في الهربِ فلذلك يصنَع السنَّورُ ما يصنَع .
ولا يشكُّ الناسُ في أن أرضَ سبأ وجنّتَيها إنما خرِبتا حين دخلهما