للذي يظهَرُ لي من جدهما واجتهادهما وشدة توعُّدِهما أنهما سيلتقيان بشيء أهوَنُه العضّ والخمْش ولا واللّه إن التقَيا قطُّ فعجبتُ من وعيدٍ دائمٍ لا إيقاعَ معه ومن فِرار دائمٍ لا ثباتَ معه ومن هرب لا يمنعُ من العَودة ومن إقدامٍ لا يوجبُ الالتقاء كيف يتوعّدُ صاحبه ويتوعدُه الآخر وبأيّ شيء يتوعدُه وهما يعلمان أنهما لا يلتقيان أبدًا فإن كان قتالهما ليس هو إلا الصَّخَب والتَّنْييب فلِمَ يفرُّ كلّ واحدٍ منهما حتى يدخل جحره وإن كان غير ذلك فأيّ شيء يمنعهما من الصَّدْمة وهذا أعجبُ .
أطول الحيوان ذماءً وأقصره وتقول العرب: الضبُّ أطولُ شيء ذَماءً .
ولا أعلَمُ في الأرض شيئًا أقصَرَ ذَماءً ولا أضعَفَ مُنّة ولا أجدَر أن يقتُلَه اليسير من الفأر .