القول في البعوض حدَّثني إبراهيم بن السِّنديِّ قال: لما كان أبي بالشام واليًا أحبَّ أن يسوِّي بين القَحطانيِّ والعَدناني وقال: لسنا نقدِّمُكم إلا على الطاعة للّه عزّ وجلّ ولللخلفاء وكلُّكم إخْوة وليس للنَّزاريِّ عندي شيءٌ ليس لليَمانيِّ مثله .
قال: وكان يتغدّى مع جملة من جِلَّة الفريقين ويسوِّي بينهم في الإذن والمجلس وكان شيخ اليمانية يدخل عليه معتمًّا وقد جذب كوْرَ عمامته حتى غطى بها حاجبه وكان لا ينزِعها في حر ولا برد فأراد فتى من قيس وقد كان أبي يستخليه ويقرِّبه أن يُسْقطه من عين أبي ويوحِشَه منه فقال له ذات يوم ووجدَ المجلس خاليًا: إني أريدُ أن أقول شيئًا ليس يخرِجه مني إلا الشكر والحُرية وإلا المودة والنصيحة ولولا ما أعرفُ من تقزُّزك وتنطُّسِك وأنك