ولا يحصلون الأمور ولا يفهمون الأقدار لما أضاف هذه السور العظامَ الخطيرة و الشريفة الجليلة إلى هذه الأمور المحقّرة المسْخِفَة والمغمورة المقهورة .
ولأمر ما وضعها في هذا المكان ونوَّه بأسمائها هذا التنويه فافهم فإن الأديبَ الفَهِم لا يعوِّد قلبَه الاسترسال وخُذْ نفسَك بالفكرة وقلبَك بالعبْرة .
وأنا ذاكرٌ من شأن الضفدع من القول ما يحضر مثلي وهو قليلٌ في جنب ما عند علمائنا والذي عند علمائنا لا يحَسُّ في جنب ما عند غيرهم من العلماء والذي عند العلماء قليل في جنب ما عند الأنبياء والذي عند الأنبياء قليل في جنب ما عند اللّه تبارك وتعالى .
من ذلك الضِّفدِع لا يصيحُ ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكَه الأسفل في الماء فإذا صار في فمه بعض الماء صاح ولذلك لا تسمعُ للضفادعِ نقيقًا إذا كُنَّ خارجاتٍ من الماء .