فضرب المثلَ بالدَّجاج من بين جميع الحيوان وترَكَ ذِكر الكلاب وهي له مُعْرِضة فقال: ( وللأَنْصَارُ آكَلُ في قُرَاها ** لخُبْثِ الأَطْعِمَاتِ مِنَ الدَّجَاجِ ) ولو قال: ( وللأَنْصَارُ آكَلُ في قُرَاها ** لِخُبْثِ الأَطْعِمَاتِ مِنَ الْكِلابِ ) لكان الشِّعْر صحيحًا مُرضيًا .
وعلى أنَّ الكلابَ متى شبِعت لم تعرض للعَذِرة والأنعامُ الجلاَّلةُ وكذلك الحافِر قد جعلت ذلك كالحَمْضِ إذا كانت لها خَلَّةٌ فهي مَرَّة تتغذَّى به ومرة تتحمَّض وقد جاء في لحُوم الجَلاَّلة ما جاء .
وملوكُنا وأهلُ العيشِ مِنَّا لا يرغبون في شيءٍ من اللُّحمان رغبَتَهم في الدَّجاج وهم يقدِّمونها على البطِّ والنواهض والقَبَجِ والدُّرَّاج نعم وعلى الجِداء والأَعْنُقِ الحُمْرِ من بَنَاتِ الصَّفَايا وهم يعرفُون طبعها وسوء قُوتِها وهم مع ذلك يأكلون الرَّواعِيَ كما يأكُلون المسمَّنات .
الشبوط أجود السمك وأطيبُ ما في الأنهار من السمك وأحسنُها قُدودًا وخَرْطًا وأسبطُها سُبُوطًا وأرفعُها ثمنًا وأكثرُها تصرُّفًا في المالح والطريّ وفي