الحقَّ على هواه ولِمَ أعطاهُ الاستطاعة إلا لإلزام الحجة .
فهل فكَّرتَ قطُّ في فصل ما بينك وبين الخلق المسخَّر لك وبين الخلق الذي جُعِل لك والخلق المسلط عليك وهل فكَّرت قط في فصل ما بين ما جعله عليك عاديًا وبين ما جعله لك غاذيًا وهل فكرتَ قطُّ في فصل ما بين الخلق الذي جُعل لك عذابًا والخلق الذي جعُل لك قاتِلًا وبين ما آنسه بِك وبين ما أوْحَشَهُ منك وبين ما صغَّره في عينك وعظّمه في نفسك وبين ما عظَّمه في عينك وصغَّره في نفسك .
بل هل فكرت في النحلة والعنكبوت والنملة أنت ترى اللّه تقدَّس وعزّ كيف نوّه بذكره ورفع من قدرها وأضاف إليها السُّوَر العظامَ والآياتِ الجسامَ وكيفَ جعل الإخبارَ عنها قرآنًا وفرقانًا حيث يقول: وَأَوْحَى ربُّكَ إلى النَّحْلِ فقفْ عَلَى صغر النحلة وضعْفَ أيْدِها ثم ارْم بعقلك إلى قول اللّه: ثمَّ كلي مّنْ كلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا فإنك تجدُها