الاعتماد على معارف الأعراب في الوحش وإنَّما أعتمد في مثل هذا على ما عند الأعراب وإن كانوا لم يَعْرِفوا شكل ما احتِيجَ إليه منها من جهة العناية والفلاية ولا من جهة التذاكر والتكسُّب ولكن هذه الأجناس الكثيرة ما كان منها سبعًا أو بهيمةً أو مشترك الخلْق فإنّما هي مبثوثة في بلاد الوحْش: من صحراء أو وادٍ أو غائط أو غيضة أو رملةٍ أو رأس جبل وهي في منازلهم ومناشئهم فقد نزلوا كما ترى بينها وأقاموا معها وهم أيضًا من بين النّاس وحشٌ أو أشباه الوحش .
وربَّما بلْ كثيرًا ما يُبتلون بالناب والمخلب وباللدغ واللَّسع والعضّ والأكل فخرجتْ بهم الحاجة إلى تعرُّف حالِ الجاني والجارح والقاتل وحال المجنيِّ عليه والمجروحِ والمقتول وكيف الطَّلبُ والهرب وكيف الداء والدواء لطول الحاجة ولطول وُقوع البصر مع ما يتوارثون من المعرفة بالدَّاء والدواء