جملة القول في نصيب الضباب من الأعاجيب والغرائب أوَّل ذلك طولُ الذَّماء وهو بقيَّة النَّفْس وشدَّة انعقاد الحياة والرُّوحِ بعد الذبحِ وهَشْمِ الرّأس والطَّعنِ الجائف النافذ حتَّى يكون في ذلك أعجب من الخنزير ومن الكلب ومن الخنفساء وهذه الأشياء التي قد تفرَّدت بطول الذَّماء .
ثمَّ شارك الضَّبُّ الوزغة والحيَّة فإن الحية تُقطعُ من ثلث جسمها فتعيش إن سلمت من الذَّرّ فجمع الضَّبُّ الخصلتين جميعًا إلا ما رأيت في دَخّال الأذن من هذه الخصلة الواحدة فإنِّي كنتُ أقطعُه بنصفين فيمضي أحدُ نصفيه يمنةً والآخر يَسرة إلا أنِّي لا أعرفُ مقدار بقائهما بعد أن فاتا بَصَرِي .
ومن أعاجيبه طولُ العمر وذلك مشهورٌ في الأشعار والأخبار ومضروبٌ به المثلُ فشارك الحيَّات في هذه الفضيلة وشارك الأفعى الرّمْليَّة والصَّخرية في أنَّها لا تموتُ حتْفَ أنفِها وليس إلا أن تُقْتل أو تصطاد فتبقى في جُون الحوّائين تذيلها الأيدي وتُكره على