الشياطين المعروفين بهذا الاسم من فَسَقة الجن ومَرَدتهم فقال أهل الطَّعن والخلاف: كيف يجوز أن يضرب المثل بشيء لم نرَه فنتوهَّمه ولا وُصِفت لنا صورته في كتابٍ ناطق أو خبر صادق ومخرج الكلام يدلُّ على التخويف بتلك الصُّورة والتفزيع منها وعلى أنّه لو كان شيءٌ أبلغَ في الزَّجر من ذلك لذكَرَه فكيف يكون الشَّأن كذلك والناس لا يفزعون إلاّ من شيء هائل شنيعٍ قد عاينوه أو صوّره لهم واصفٌ صدوقُ اللسان بليغٌ في الوصف ونحن لم نعاينها ولا صوَّرها لنا صادق وعلى أنَّ أكثر الناس من هذه الأمم التي لم تعايشْ أهل الكتابين وحَمَلَة القرآن من المسلمين ولم تسمع الاختلاف لا يتوهَّمون ذلك ولا يقفون عليه ولا يفزعون منه فكيف يكون ذلك وعيدًا عامًا .
قلنا: وإن كنّا نحن لم نر شيطانًا قطّ ولا صوّر رؤوسها لنا