والموضع نفسه باطل فإذا قيل لهم: دُلُّونا على جهته ووقِّفونا على حدِّه وخلاكُم ذمٌّ زعموا أنّ من أراد أُلقي على قلبه الصَّرْفة حتَّى كأنهم أصحابُ موسى في التِّيه وقال الشاعر: ( وداعٍ دعا واللَّيلُ مرخٍ سُدوله ** رجاءَ القِرى يا مُسْلِمَ بن حمارِ ) ( دعا جُعَلًا لا يهتدِي لمقيله ** من اللؤم حتّى يهْتدي لوَبَارِ ) فهذا الشاعرُ الأعرابيُّ جعل أرض وبارِ مثلًا في الضلال والأعراب يتحدّثون عنها كما يتحدّثون عمّا يجدونه بالدَّوِّ والصَّمّان والدهناء ورمل يبرين وما أكثر ما يذكرون أرض وبارِ في الشِّعر على معنى هذا الشاعر .
قالوا: فليس اليومَ في تلك البلاد إلاَّ الجنُّ والإبلُ الحُوشيَّة .
الحوشية من الإبل والحوشُ من الإبل عندهم هي التي ضربتْ فيها فحولُ إبل الجن فالحوشِيَّة من نَسْل إبل الجن