( فليتَ عطائي كانَ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ ** وكان لي الصَّمَّان والحزْنُ أجمعُ ) ( وكان لهم أجْري هنيئًا وأصبحَتْ ** بي البازلُ الكَوماء بالرمل تَضْبَع ) ( أأجَعلُ نفسي عِدْلَ علجٍ كأنَّما ** يموتُ به كلبٌ إذا ماتَ أبقَعُ ) )
قال: فقد بيَّن كما ترى أنَّ الأبقَعَ شرُّها قال: وقلت: فلم قال الشاعر: ( أرسلْتَ أُسدًا على بُقْعِ الكلاب فقد ** أمسى شَرِيدُهمُ في الأرض فُلاَّلاَ ) قال: فكيف يقول ذلك وهو يمدحهم وإذَا صغّر شأنَ من هَزَموا فقد صغَّر شأنَ الممدوح بل إنَّما قال: أرسلتَ أسدًا على سود الكلاب .
قال: وإنَّما جاء الحديثُ في قتل سُود الكلاب لأنَّ عُقُرَها أكثرُ ما تكون سودًا وذلك من غلَبة أنفسها .
وليس في الأرض حيوانٌ من بقرةٍ وثورٍ وحِمارٍ وفرسٍ وكلبٍ وإنسان إلاّ والسُّودُ أشدُّها أَسْرًا وعَصَبًا وأظهرُها قُوَّةً وصبْرًا .