قلتِ لي: افتَحْ كيسَك تسرَّ نفسك وقد فتحت كيسي فدَعيني أَسُرُّ نفْسي وهو يكلِّمها وعينُ الجارية إلى الباب ونفْسُها في توهُّم الطّريق إلى منزل النخّاس فلم يشعر قاسمٌ حتّى وثبَتْ وثبةً إلى الباب كأنّها غزال ولم يشعر الخوارزمي إلاّ والجارية بين يدَيه مغشيٌّ عليها فكرَّ قاسمٌ إليه )
راجعًا وقال: ادفعْها إليّ أشفي نفسي منها فطلبوا إليه فصفَح عنها واشتراها في ذلك المجلس غلامٌ أملحُ منها فقامت إليه فقبَّلت فاه وقاسمٌ ينظرُ والقومُ يتعجَبون ممّا تهيأ له وتهيَّأ لها .
وأما عيسى بن مروان كاتب أبي مروان عبد الملك بن أبي حمزة فإنّه كان شديد التغزُّل والتّصندل حتَّى شرب لذلك النبيذَ وتَظَرَّف بتقطيع ثيابه وتغنَّى أصواتًا وحفظ أحاديثَ من أحاديث العشّاق ومن الأحاديث التي تشتهيها النساء وتفهمُ معانِيها وكان أقبحَ خلْق اللّه تعالى أنفًا حتَّى كان أقبحَ من الأخنَس ومن الأفطس والأَجدع فإمّا أن يكون صادقَ ظريفةً وإما أنْ يكونَ تزوَّجها فلما خَلاَ معها