أن ذلك المولى عربيُّ وأنَّه وسط عشيرتِه فانخزل عنه فلم يكلمْه فلما فارقه وصار إلى منزله علم أنه مولى فبكر عليه غُدوةً فلما رأى خِذْلان جلسائه له ذلَّ واعتذر فعند ذلك قال العربيُّ في كلمةٍ له: ( ولم أدْرِ ما الحفاثُ حتّى بلوتُه ** ولا نفض للأشخاصِ حتّى تكشّفَا ) وقد أدركتُ هذه القضية وكانت في البحرَين عند مسحر بن السكن عندنا بالبصرة فهو قوله: والعثّ والحفّاث ذو نفخةٍ لأن الحفاث له نفْخ وتوثُّب وهو ضخمٌ شنيعُ المنظر فهو يهول من لا يعرفه .
وكان أبو ديجونة مولى سليمان يدَّعي غاية الإقدام والشَّجاعة والصَّرامة فرأى حُفّاثًا وهو في طريق مكة فوجده وقد قتله أعرابيٌّ ورآه أبو ديجونة كيف ينفخ ويتوعّد فلم يشك إلا أنه أخبتُ من الأفعى ومن الثعبان وأنه إذا أتى به أباه وادعى أنه قتله سيقضي له بقتل الأسد والببْر والنمر في نِقاب فحمله وجاء به إلى أبيه وهو مع أصحابه وقال: ما أنا اليوم إلا ذيخ وما ينبغي لمن أحسَّ بنفسه مثل الذي أُحِس أن يُرمى في المهالك والمعاطب وينبغي أن يستبقيها لجهادٍ