فإنّهم يزعمون أنَّ الهواء للعقُاب والأرض للأسد والماء للتِّمساحِ وليس للنّارِ حظٌّ في شيءٍ من أجناس الحيوان: فكأنّه سلّم الرياسةَ على جميع الدُّنيا للعُقاب والأسد والتمساح ولم يَمُد الهواءَ وقصْرُ الممدود أحْسَنُ من مدِّ المقصورِ .
رواية المعتزلة للشعر وروت المعتزلةُ المذكورون كلُّهمْ رواية عامَّةِ الأشعارِ وكان بِشرٌ أرواهم للشِّعر خاصَّةً .
الهوائي والمائي والأرضي من الحيوان وقولهم: الطائر هوائيٌّ والسمك مائيٌّ مجازُ كلام وكلُّ حيوان في الأرض فهو أرضيٌّ قبل أن يكون مائيًّا أو هوائيًا لأنَّ الطَّائر وإنْ طار في الهواء فإنّ طيرانَهُ فيه كسباحةِ الإنسان في الماء وإنّما ذلك على التكلفِ والحيلة ومتى صار في الأرض ودلّى نفسه لم يجدْ بُدًّا من الأرض .
وأمّا بَقِيَّةُ القصيدةِ التي فيها ذكر الرَّافضة والإباضيَّةِ والنَّابتة فليس هذا موضع تفسيره .