فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 3148

على حسب حاجته إليه فإن وطئتْه دابَّةٌ فأسوَأُ الخَلْقِ جزَعًا وأَلأمه لؤمًا وأكثره نُباحًا وعُواءً فإن سلم ولم تَطَأهُ دابَّةٌ ولا وطئه إنسان فليست تتمُّ له السلامة لأنّه في حالِ متوقِّعٍ للبليَّةِ ومتوقِّعُ البليَّةِ في بَليَّة فإنْ لم يسلم فليس على ظهرها مبتلى أسوأُ حالًا منه لأنّه أسوَؤُهم جزَعًا وأقلُّهم صبرًا ولأنّه الجاني ذلك على نفسه وقد كانت الطُّرق الخالية له معرضة وأصول الحيطان مباحة .

وبعد فإنّ كلَّ خُلُقٍ فارقَ أخلاقَ النَّاس فإنّه مذموم والناس ينامون بالليل الذي جعله اللّه تعالى سكَنًا وينتشرونَ بالنّهار الذي جعله اللّه تعالى لحاجات الناس مَسْرحًا .

قال صاحب الكلب: لو شئنا أن نقول: إنّ سهره بالليل ونومَه بالنهار خَصْلَةً ملوكيَّة لقلنا ولو كان خلافُ ذلك ألذّ لكانت الملوك بذلك أولى وأمَّا الذي أشرتمْ به من النوم في الطرق الخالية وعبتُموه به من نومه على شارعاتِ الطُّرق والسِّكَكِ العامرة وفي الأسواق الجامعة فكلُّ امرئٍ أعلم بِشَأْنِهِ ولولا أنّ الكلبَ يعلمُ ما يَلقَى من الأحداث والسُّفهاءِ وصِبيان الكتَّاب من رضِّ عظامِه بألواحهم إذا وجدوه نائِمًا في طريق خالٍ ليس بحضرته رجالٌ يُهابون ومشيخةٍ يرحمون ويزجرون السفهاءَ وأنّ ذلك لا يعتريه في مجامع الأسواق لقَلّ خلافه عليك ولما رقد في الأسواق وعلى أنّ هذا الخُلُق إنَّما يعتري كلاب الحُرَّاس وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت