فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 3148

وفي تحسُّسها عواقبَ أمورها وكلِّ ما خوِّفت من حوادث المكروه عليها بقدر ما ينوبُها من الآفات ويعتريها من الحادِثات وأنّها تدْرِك ذلك بالطَّبع من غير رَويّة وبحِسِّ النَّفس من غير فِكرة ليعتبرَ مُعْتَبِرٌ ويفكرُ مفكِّر ولينفي عن نفسه العُجب ويعرفَ مقدارَه من العجز ونهاية قوَّته ومبلغَ نفاذِ بصرِهِ وأنه مخلوق مدبَّر ومصرّف وميسَّر وأنَّ الأعجمَ من أجناس الحيوان والأخرسَ من تلك الأشكال يبلغ في تدبير معيشته ومصلحةِ شأنهِ وفي كلِّ ما هو بسبيله ما لا يبلغه ذو الرَّويَّة التامّة والمنطقِ البليغِ وأنَّ منها ما يكون ألْطفَ مَدخلًا وأدقَّ مسلكًا وأصنَعَ كَفًّا وأجودَ حنجرة وأطبَعَ على الأصوات الموزونة وأقْوَم في حفظ ما يُعيشُه طريقةً إلاَّ أنّ ذلك منها مفرَّق غيرُ مجموع ومنقطعٌ غير منظوم .

والإنسان ذو العقل والاستطاعة والتصرُّف والرويّة إذا علم علمًا غامضًا وأدركَ معنًى خفيًا لم يكَدْ يمتنع عليه ما دونه إذا قاس بعض أَمْرِهِ على بعض .

وأجناس الحيوانِ قد يعلَّم بعضُها علمًا ويصنع بكفِّه صنعةً يفوقُ بها الناس ولا يهتدي إلى ما هو دون ذلك بطبعٍ ولا رويّة وعلى أنّ الذي عجز عنه في تقدير العقول دون الذي قَدَرَ عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت