الفيلة المستأنسة
والفيلة التي كانت مع الفرس حُكمُها حكمُ الفِيَلة التي كانت عند أمير المؤمنين المنصور وعند سائر الخلفاءِ من بَعدِه وكلها جُردٌ مُغَضّبة ولم نلْقَ أحدًا رآها وحشيَّةً قبل أن تصير في القُرَى والمواضع التي يذكرها .
تبدل حال الحيوان إذا أخرج من موطنه وقد علمنا أنّ الطائر الصَّيود من الجوارح لو أقام في بلاده مائة عام لم يحدُثْ لمنسره زوائد وعَيْرَ العانة إذا أقام في غيرِ بلاده احتاجَ إلى الأخذ من حافره و إلى أن يُخْتَلَف به إلى البَيطار والطائر الوحشيّ من هذه المغنِّيات والنوائح لو أقام عندنا دهرًا طويلًا لم يُصوِّتْ إذا أخذناه وقد كُرِّز وكذلك المزاوجة والتعشيش والتَّفريخ .