هذا بالمستنكر وإنْ كنت لم أَرَ قطُّ قابلةً تُقرّ بشيء من هذا الباب وكذلك الأطبّاء وقد روَوْه كما علمت ولكنَّ العجبَ كلَّ العجَب ما ذكروا من إخراج ولَد الكركدَّنِ رأسَه واعتلافَه ثم إدخاله رأسَه بعد الشِّبع والبِطْنة ولا بدَّ أكرمك اللّه لِمَا أكَلَ مِنْ نَجْوٍ فإن كان بقي ذلك الولدُ يأكل ولا يرُوث فهذا عجبٌ وإن كان يروث في جَوْفها فهذا أعجب .
وإنما جعلناه يروثُ حيثُ سمَّوه حمارًا وهذا ممّا ينبغي لنا أن نذكرَه في خصال الحمير إذا بلغْنا ذلك الباب .
ولا أُقِرُّ أنّ الولدَ يُخرج رأسه من فرج أمِّه حتى يأكل شبعه ثمَّ يدخل رأسَه من فَرْج أمِّه )
ولستُ أراه مُحالًا ولا ممتنعًا في القُدرة ولا ممتنعًا في الطبيعة وأرى جَوازَه مَوْهُومًا غيرَ مستحيل إلاّ أنَّ قلبي ليس يقبلُه وليس في كونه ظُلْمٌ ولا عَبَثٌ ولا خطأ ولا تقصير في شيء من الصفات المحمودة ولم نجد القرآنَ يُنكره ولا الإجماعَ يدفعُه واللّه هو القادر دون خَلْقه ولست أبتُّ بإنكاره وإن كان قلبي شديدَ الميل إلى ردِّه وهذا ممّا لا يعلمه النَّاسُ بالقياس ولا يعرفونه إلاّ بالعيان الظاهر والخبر المتظاهر .