فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 3148

أعظمُ وأَضخَم وأشْنَع وأهول فإن كانَ الأسدُ إنما اجترأ عليه لأنّه من لحمٍ ودمٍ واللّحْمُ طعامُه والدَّم شرابُه فالببر والنَّمر من لحمٍ ودم وهما أقلُّ من هؤلاء وأقمأ جسمًا .

قال القوم: ومَتَى قَدّرَ الأسدُ في الفيل أنه إذا قاتله غلبه وإذا غلبه قتَله وإذا قتلَه أَكلَه وقد نَجِدُ الببْرَ فوقَ الأسد وهو لا يعْرِض له والأسد فوق الكلب وهو يشتهي لحمه ويشتهي لحم الفهد بأكثر ممّا يشتهي لحمَ الضّبع والذئب وليست علَّته المواثبة التي ذهبتم إليها .

معرفة الحيوان فأمَّا عِلْم جميعِ الحيوان بمواضع ما يُعيشها فَمنْ علّم البعوضة أنّ مِن وراء ظاهرِ جلد الجاموس دَمًا وإنّ ذلك الدمَ غذاءٌ لها وأنّها مَتَى طعَنتْ في ذلك الجلدِ الغليظ الشَّثْن الشديد الصُّلبِ أن خرطومَها ينفذ فيه على غير مُعاناة .

ولو أن رجلًا منَّا طعنَ جلدَه بشوكةٍ لانكسرت الشَّوكةُ قبل أن تصل إلى موضع الدم وهذا بابٌ يُدْرَك بالحسِّ وبالطبع وبالشبه وبالخِلْقة والذي سخّر لخرطوم البَعوضِة جلدَ الجاموس هو الذي سخَّر الصخرةَ لذنَب الجرادة وهو الذي سخَّر قمقُمَ النُّحاس لإبرة العقرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت