ولذلك صوَّر عبيد اللّه بن زياد في دِهليزه كلبًا وأسدًا وقال: كلب نابح وكبش ناطح وأسد كالح فتطيَّر إلى ذلك فطارت عليه .
وقال آخر: لو كان الرجل منهم إنَّما كان يسمِّي ابنَه بحجر وجبل وكلب وحمار وثور وخنزير وجُعَل على هذا المعنى فهلاَّ سمَّى بِبِرْذون وبغل وعُقاب وأشباه ذلك وهذه الأسماء من لغتهم .
قال الأوّل: إنَّما لم يكن ذلك لأنّه لا يكاد يرى بغلًا وبِرذونًا ولعلَّه لا يكون رآهما قط وإن كانت الأسماء عندهم عتيدة لأمورٍ لعلّهم يحتاجون إليها يومًا ما .
قالوا: فقد كان يسمع بفرس وبعير كما كان يسمع بحمار وثور وقد كان يستقيم أن يشتقَّ منهما اشتقاقات محمودة بل كيف صار ذلك كذلك ونحن نجده يسمِّي بنجم ولا يسمِّي بكوكب إلاَّ أنَّ بعضَهم قد سمَّى بذلك عبدًا له وفيه يقول: ( كَوْكَبُ إنْ مُتُّ فَهْيَ مِيتَتي ** لا مُتّ إلاَّ هَرِمًا يا كَوْكَبُ ) ووجدناهم يسمون بجبل وسَنَد وطَود ولا يسمُّونَ بأُحُد ولا بثَبير وأجأ وسلمى ورَضوى وصِنْدِد وحميم وهو تلقاء عيونهم متى أطلَعوا رؤوسهم من خيامهم ويمسونَ ببُرْج ولا يسمون بفَلَك ويسمون بقَمر وشمس عَلَى جهة اللقب أو على جهة المديح ولم يسمُّوا بأرض وسماء وهواءٍ وماء إلاَّ على ما وصفنا وهذه الأصول في الزجر أبلغ كما أنَّ جبلًا أبلغُ