وسمع الحسن رجلًا يقول: طلع سُهيل وبَرُد الليل فكره ذلك وقال: إنّ سهيلًا لم يأتِ بحرٍّ ولا ببردٍ قطُّ ولهذا الكلام مجازٌ ومذهب وقد كره الحسنُ كما ترى .
وكره مالك بن أنس أن يقولَ الرجُلُ للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر وهذا كلام مجازه قائم وقد كرهه ابن أنس كأنّهم من خوفهم عليهم العودَ في شيءٍ من أمر الجاهليّة احتاطوا في أمورهم فمنعوهم من الكلام الذي فيه أدنى متعلّق .
ورووا أنّ ابنَ عبَّاسٍ قال: لا تقولوا والذي خَاتَمه على فمي فإِنَّما يختِم اللّه عزّ وجلّ على فم الكافر وكره قولهم: قوس قُزَح وقال: قزح شيطان وإنَّما ذهبوا إلى التعرِيج والتلوين كأنّه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية وكان أحَبَّ أن يقال قوس اللّه فيرفع من قدره كما يقال بيت اللّه وزُوَّار اللّه وأرض اللّه وسماء اللّه وأسد اللّه .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها: قولوا لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم خاتَم النبيين ولا تقولوا: لا نَبيَّ بعده فإلاّ تكنْ ذهبتْ إلى نزول المسيح فما أعرف له وجهًا إلاّ أن تكُون قالت لا تغيِّروا ما سمعتم وقولوا كما قيل لكم والفِظوا بمثله سواء .
وكره ابن عمر رضي اللّه عنهما قول القائل: أسلمت في كذا وكذا وقال: ليس الإسلام إلاّ لِلّه عزّ وجلَّ وهذا الكلام مجازُه عند الناس سهل وقد كرهه ابنُ عمر وهو أعلم بذلك .