وهذا كثير ولعمري لو جُمِع كلُّه لكان مثلَ هِجاء الناس للكلب وكذلك لو جمع جميعُ ما مُدِح به الأسدُ فما دُونه والأمثالُ السائرةُ التي وقعت في حَمد هذه الأشياء لَمَا كانتْ كلُّها في مقدارِ مديح الكلب فهذه حُجَّتُنَا في مَرتبةِ الكلب على جميع السباع والبهائِم .
ولما قال معبدٌ في قتل الكلب وتلا قول اللّه عزَّ وجلَّ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى َ الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فاقْصُصِ الْقَصَصَ قال أبو إسحاق: وإن كنتَ إنَّما جعلتَ الكلب شرّ الخلق بهذه العلَّة فقد قال على نسق هذا الكلام: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قَلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُون بِهَا أُولئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ فالذي قال في الإبل والبقَر والغنَم أعظم فَأَسْقِطْ من أقدارها بقدر معنى الكلام وأدنى ذلك أن تُشرِك بين الجميع في الذمّ فإنَّك متى أنصفتَ في هذا الوجه دعاك ذلك إلى أن تُنْصِفها في تتبُّع ما لها من الأشعار والأمثال والأخبار والآيات كما تتبَّعت ما عليها .