آتيناهُ آياتنا فانسلخَ منها فأتبعه الشيطانُ فَكَانَ من الْغاوين وَلوْ شئنا لَرَفَعناهُ بِهَا وَلكنَّهُ أخْلدَ إلى الأرض واتَّبَع هَوَاهُ فمثُلهُ كمثل الكلب إنَ تحْمِلْ عَلَيه يَلهثْ أو تَتْركْهُ يلهثْ ذلك مَثلُ القومِ الَّذين كذَّبوا بآياتنا فزَعَموا أنَّ هذا المثَلَ لا يجوزُ أن يُضرَب لهذا المذكور في صدر هذا الكلام لأنه قال: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فما يُشبَّه حالُ من أُعطي شيئًا فلم يقبله ولم يذكر غير ذلك بالكلب الذي إن حملتَ عليه نبح وولى ذاهبًا وإن تركته شدَّ عليك ونبح مع أنّ قوله: يلهث لم يقع في موضعه وإنما يلهث الكلب من عَطشِ شديد وحرٍّ شديد ومن تعب وأما النُّباح والصِّياح فمن شيء آخر قلنا له: إن قال ذلكَ مَثَلُ القَومِ الَّذين كذَّبوا بآياتنا فقد يستقيم أن يكون الرادّ لا يسمَّى مكذبًا ولا يقال لهم كذَّبوا إلا وقد كان ذلك منهم مرارًا فإن لم يكن ذلك فليس ببعيد أن يشبَّه الذي أوتي الآيات والأعاجيب والبرهانات والكرامات في بدء حرصه عليها وطلبه لها بالكلب في حرصه وطلبه فإنَّ الكلبَ يُعطي الجِدَّ والجُهْد من نفسه في كلِّ حالةٍ من الحالات وشبَّه رفضه وقذفه لها من يديه وردَّه لها بعد الحرص عليها وفرط الرغبة فيها بالكلب إذا رجع ينبح بعد